ابن العمراني
102
الإنباء في تاريخ الخلفاء
فاستركّ « 221 » الناس ذلك وقالوا : في مثل هذا العرس ينثر بنادق عنبر ؟ ! وإذا بصائح يصيح من السطح : كل من وقعت بيده بندقة فليكسرها وكل ما وجد فيها فهو له . فكسر الناس البنادق و [ وجدوا ] في وسط كل بندقة رقعة وفي الرقعة مكتوب ألف دينار وفي أخرى خمس مائة وهكذا إلى مائة ، وفي بعضها فرس وفي بعضها قرية وفي بعضها عشرة أثواب من الديباج أو خمسة [ 40 أ ] وأقل أو أكثر وفي بعضها بستان وفي بعضها غلام وفي بعضها جارية ، فكل من وقعت بيده رقعة حملها إلى الديوان وأخذ ما فيها . ولما كان ساعة الزفاف جلست بوران على حصير منسوج من الذهب ، ودخل « 222 » المأمون عليها ومعه عماته وعدة من نساء بني هاشم فنثر الحسن بن سهل عليهما ثلاث مائة لؤلؤة وزن كل واحدة مثقال فما مدّ أحد يده إليه فقال المأمون لعماته : أكرمن أبا محمد بلقطة ومدّ يده فأخذ منه واحدة فحينئذ مدوا أيديهم ولقطوه . وقال المأمون : قاتل الله أبا نواس كأنه كان حاضرا مجلسنا هذا حيث قال في وصف الخمرة : كأن صغرى وكبرى من فواقعها * حصباء درّ على أرض من الذهب ثم إن الحسن بن سهل بنى للمأمون في أيام كونه بفم الصلح القصر المعروف بالحسنى « 223 » بالجانب الشرقي . وحين عاد المأمون من فم الصلح وبوران في صحبته نزل به وهو اليوم دار الخلافة ومن ذلك اليوم انتقل الخلفاء من الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي . وامتدت أيام المأمون إلى سنة ثماني عشرة ومائتين . فلما كان في هذه السنة غزا الروم وقهرهم وأخذ حصونهم وسبى ذراريهم وعاد من الغزو وأقام أياما بطرسوس وأعجبه المكان . ولما دخل رجب من هذه السنة خرج يوما إلى متنزه على باب طرسوس فرأى ماء جاريا وأشجارا مشتبكة ونسيما رقيقا ، فقال لأصحابه : ننزل ونتغدّى [ 40 ب ] ها هنا . فقالوا : الصواب ما يراه أمير المؤمنين . فنزل ونزلوا وأمر فحمل الغداء إليه إلى ذلك الموضع فحين توسط الأكل قال : إن نفسي تطالبنى الآن برطب جنيّ ويكون أزاذ ، فقالوا : يا أمير المؤمنين نحن في بلاد الروم من أين يكون ها هنا رطب أزاذ ؟ فقال : نفسي كذا تطلب وهكذا تشتهي . فبينا هم في الحديث إذا سمعوا قعقعة جلاجل البريد الواصل